السرخسي
172
المبسوط
اقراره واقراره بالمال بهذا السبب صحيح كاقراره بالغصب واقرار الصبي المحجور عليه والمعتوه والمغمى عليه والنائم باطل بمنزلة سائر تصرفاتهم واقرار السكران جائز كاقرار الصاحي بمنزلة سائر التصرفات ينفذ من السكران كما ينفذ من الصحيح ويستوى في ذلك اقراره بالمال أو بالحد أو بما يصح الرجوع عنه أو بما لا يصح إذا لم يرجع عنه لان السكر عبارة عن غلبة السرور فلا يؤثر في عقله شيأ فينفذ اقراره كما ينفذ ممن هو صاح وكذلك الأصم والأعمى والمقعد والمفلوج فهذا الآفات لا تؤثر في عقله ولا في لسانه فهو في أقاريره كالصاحي واقرار الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائز في القصاص وحقوق الناس لان له إشارة مفهومة تنفذ تصرفاته بتلك الإشارة ويحتاج إلى المعاملة مع الناس فيصح اقراره بحقوق العباد ما خلا الحدود فان الاقرار بها يستدعى التصريح بلفظ الزنا والسرقة وبإشارته لا يحصل هذا ولان الحدود تدرأ بالشبهات فلعل في نفسه شبهة لا يتمكن من إظهارها بإشارته إذ هو لا يقدر على إظهار كل شئ بإشارته ولهذا لا تقام عليه الحدود بالبينة أيضا لأنا لو أقمناها كان إقامة للحد مع الشبهة ولا يجوز اقرار الأب على ابنه الصغير أو الكبير المعتوه بشئ من مال أو جناية لأنه شهادة منه على غيره وشهادة الواحد على غيره لا تكون ملزمة ولان ولاية الأب علي ولده مقيدة بشرط النظر في المصلحة له عاجلا وذلك لا يحصل باقراره عليه وكان هو في الاقرار عليه كأجنبي آخر والله أعلم * ( باب الاقرار بالكتاب ) * ( قال رحمه الله ) وإذا كتب الرجل ذكر حق على نفسه بشهادة قوم أو كتب وصية ثم قال اشهدوا بهذا لفلان على ولم يقرأ عليهم الصك ولم يقرأه عليه فهذا جائز إذا كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه علي انسان فكتبه لان المكتوب معلوم لهم وهو بقوله اشهدوا بهذا لفلان على صار مقرا بجميع ما في الكتاب مشهدا لهم على ذلك ولا إظهار أتم من هذا فالاقرار بيان باللسان وذلك بالاملاء حاصل ولكن لا يؤمن النسيان فالكتاب يؤمن من ذلك ما يكون من البيان وإن لم يحضروا كتابته ولا إملائه لم تجز شهادتهم لأنه لا علم لهم بما في الكتاب حين لم يقرأه عليهم وقال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون فمن لم يعلم ما شهد عليه لا تجوز شهادته وان كتب رجل كتابا إلى رجل من فلان إلى فلان أما بعد فان لك علي من قبل